تعلم الواوي على أكل الدجاج(منقول من محمد محبوب)

الكاتب موضوع: تعلم الواوي على أكل الدجاج(منقول من محمد محبوب)  (زيارة 2310 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

Jan 27, 2013, 06:40 صباحاً
أبو سيفكاتب الموضوع
  • *
  • مشاركة: 609
  • مقيم في: as
  • تقييم 26
  • الجنس: ذكر
محمد محبوب
ليس هناك حيوان ضُرب به المثل في الحيلة والخداع أكثر من الثعلب أو الواوي أو الحصيني مثلما يسميه العراقيون ، كما يلقبونه أبو الويو ، ويمثل الواوي في الثقافة الشعبية العراقية رمزية بالغة الدلالة في أساليب التحايل للوصول الى الدجاجة ـ الهدف ، كما جرى استخدام رمزية الواوي في عالم السياسة العراقية منذ العهد العثماني فيقال عن هذا السياسي (واوي عتيج) أو عن هذه الجماعة يصيح واحد من الواويه يصيح الكل ولعل العراقيون جميعا مصابون في اللاوعي بفوبيا الواوي لأن الأمهات والأباء أحيانا كانوا وربما مازالوا يخيفون أطفالهم بالواوي ( نام لا يجيك الواوي أو ابو الويو ) فيلوذ الطفل بفراشه مرعوبا من الواوي ، والغريب ان العراقيين على كثرة ذمهم للواوي ، لايتطيرون منه ، بل يعتبرونه بشارة خير ، وفي ذلك يقول الشاعر عبود الكرخي
 


اذا يعرض له ارنب هذا عرضة شر
والواوي بعرضته تكثر الخيرات
والواوي في العربية الفصيحة هو أبن آوى وهو الثعلب ، ويعيش بكثرة في معظم البلدان العربية ، وقد شاع عنه المكر والدهاء حتى صار مضربا للأمثال فيقال عن الشخص الماكر ( هذا واوي) وتحدث الكثير من الرحالة عن الواوي في كتبهم عن رحلاتهم في العراق والبلاد العربية.
ويقسم العراقيون الواوي الى نوعين ، واوي الدجاج وواوي الخس ، الأول هو بيت قصيدنا هنا ، اما الثاني فليس له من الواوي غير الأسم حيث لا مكر ولا دهاء لديه وغالبا ما يسخر منه العراقيون فيقولون ( هذا مثل واوي الخس ) ويقصدون هذا الشخص مسكين (لا يهش ولا ينش) وبلغة هذه الأيام فأنه لايجيد (الخمط) مثل زميله واوي الدجاج الذي عرف بدهائه ومكره في الوصول الى الهدف ـ الدجاجة.
وقد عانى الفلاحون في جنوب العراق كثيرا من الواوي الذي كان ينتشر بكثرة هناك ويعيث فسادا بمحاصيلهم الزراعية ، الأمر الذي يضطرهم للقيام بحراسات ليلية وهي مجهدة لهم فضلا عن اجهاد العمل النهاري ، ويمثل الذئب أرقا مضاعفا للفلاح العراقي الذي لا ينفك عن مهاجمة بيوتهم ومزارعهم ، حتى قيل في وصف هذا الحال ( جاك الذيب جاك الواوي) وهذا المثل شاع استخدامه حتى في المدن ، فيسأل العراقي عن حاله فيقول ( والله حالنا جاك الذيب جاك الواي) ويقصد ان المشاكل تأتي من كل حدب وصوب.
وهناك واويه تتسم بجمال المظهر ورونقته حيث الألوان الجميلة والشعر الكثيف الجذاب ، ويذكر أن جنرالا بريطانيا قبيل ثورة العشرين شاهد واويا في جنوب العراق فوقع في غرامه ، وطلب من جنوده أصطياده والمجيء به حيا لغرض أرساله الى لندن ، وشاءت الصدف أن يتوغل الجنود البريطانيون لمسافة بعيدة داخل أراضي الشيخ المعروف كاصد أحد قادة ثورة العشرين ، ومن سوء حظ البريطانيين ان شاهد راعيا تابعا للشيخ كاصد مشهد القبض على الواوي العراقي حيا من قبل الجنود البريطانيين ، فهرع الى مضيف الشيخ كاصد (مُحشما) حيث قام برمي عقاله على الأرض (وهوس) قائلا:
واوينا ياكـــــــــاصد شنهو السبب كضة
تراجية ذهــــــــــب والطــوك من فضة
جم صوجر بصـــــــــــوجر بالسدر عضة
ميســــــــور إل لنـــــــــــدن يــــــودونة؟
وكان لهذه (الهوسات) الأثر البالغ لدى رجال القبيلة الذين وجدوا في قيام الجيش البريطاني في انتهاك حرمة أراضي القبيلة وألقاء القبض على واوي عراقي آمن فيها (دخيل) ـ بكسر الدال ـ تطاولا مهينا على كرامتهم وهاجموا المعسكر البريطاني وقتلوا كثيرا من الجنود وأسروا آخرين وبحثوا عن الواوي العراقي دون جدوى.
وبعد أن وجد البريطانيون قوة بأس الشي كاصد ورجاله ، مالوا الى المفاوضات ، وسافر جنرال بريطاني بالقطار الى محطة قريبة من أراضي الشيخ كاصد وحاول الحصول على تعويض ( فصل) من الشيخ لقتله جنودا بريطانيين (هنود) ، بينما أصر الشيخ على اطلاق سراح الواوي العراقي وهو أمر لم يستوعب الجنرال دلالاته الوطنية، فسخر من الشيخ وتعامل معه بعنجهية الغربي وتعاليه ، حينها أدرك الشيخ كاصد عدم جدوى المفاوضات فخرج الى رجاله وخاطبهم بطريقة يفهمونها بقصد استفزازهم على البريطانيين:
الصاحب يريد دن (فصل) والواوي باقي عندهم فما تقولون ، هنا تصاعد غضب المحاربين ملوحين ببنادقهم ورافقتها أطلاقات نارية في الهواء و(هوس) أحدهم فردد الجميع:
دن ما ننطي وهد واوينا
دن ما ننطي وهد واوينا
دن ما ننطي وهد واوينا

فأسقط في يد الجنرال البريطاني القليل الخبرة في التعامل مع العراقيين ، وهنا أستمع أخيرا الى مستشاره الذي كان يلح عليه بأطلاق سراح الواوي العراقي لأنه قد تحول الى رمز وطني وهو أمر لم يكن الجنرال يدركه ، تنازل البريطانيون عن التعويض وأبرق الى بغداد بأهمية أرسال واوي ـ اي واوي ـ لتسليمه الى الشيخ كاصد لينهي هذه القصة.
ووقف الجنرال البريطاني مذهولا متبلد المشاعر أمام مشهد الأحتفال والأبتهاج لحظة أستلام الواوي العراقي من قبل رجال الشيخ كاصد ، هوسات وأهازيج وأطلاق عيارات نارية وهلاهل ، وهو غير مصدق ، فقد خيرة جنوده من أجل واوي تافه لا قيمة له.
ولعل صفة الواوي غير الوطني خلافا لواوي الشيخ كاصد تنطبق على بعض السياسين ـ متدينين وعلمانيين ـ الذين يتعاملون مع الوطن كمزرعة دجاج لصولاتهم وجولاتهم ، حتى ان واوي الدجاج يصير حاله مثل حال زميله واوي الخس قياسا الى القدرات الهائلة لهؤلاء الشطار في الخمط.
كما يحاول بعض السياسيين في كل مرة طرح أنفسهم بصورة مختلفة، وبما أن الموضة المفضلة اليوم في العراق هي الديمقراطية ، لذلك لاغرابة أن يقوم ثلة من الواوية العتق باعادة تسويق أسماءهم في سوق السياسة تحت مسميات مختلفة مثل الحركة الديمقراطية ، التيار الديمقراطي ،التحالف الديمقراطي ، الحزب الديمقراطي، الأتلاف الديمقراطي، الخ ، علما اننا لانستهدف جماعة بعينها لأن هذه اللافتات عمومية وفضفاضة وليس لأحد أن يدعي حيازة براءة الأختراع فيها.
هؤلاء (الواويون) يحاولون بكل الطرق الوصول الى الدجاجة ، ليس مهما كيف تكون الوسيلة ، لذلك لا نستغرب اذا شكا شباب ناشطون في في المجتع المدني من أزدواجية البعض ، كانوا يضعون قدماً في ساحة التحرير وقدماً مع الحكومة ، تيار الواوية هذا يحاول ان لا يخسر عنب الحكومة ولا يهمه من يجلس على كرسي الناطور.
كتب ناشط في المجتمع المدني (وأذا كان هناك ناشطون مدنيون وقيادات تدعي الديمقراطية وتعيش على فتات الفاسدين والمفسدين ، فمن اين لها ان تكون صاحبة مواقف مشرفة؟؟؟) ولا أدري كيف يبرر هولاء سياسة اللعب على الحبلين ، حبل الموالاة وحبل المعارضة ، كيف يمكن أن يكون مؤيدا للحكومة ومعارضا لها في نفس الوقت.
كما قرأت في الفترة الأخيرة تقريرا لجماعة تزعم أنها ديمقراطية قامت بمظاهرة ضد الحكومة في عاصمة أوربية ، يقول التقرير بالنص (قام السيد السفير العراقي ومساعدوه وطاقم السفارة بأستقبال المتظاهرين بالترحاب والحفاوة وكرم الضيافة وعبر المتظاهرون عن سعادتهم وشكرهم بهذه الحفاوة ألخ) ، نقول أذا كانت العلاقة بين المعارضة وسفارة الحكومة (دهن ودبس) كما يقول المثل العراقي ، فلماذا التظاهر ضد الحكومة ، فيما يمكن حل المشاكل مع الحكومة بنفس الطريقة الودية.
والأزدواجية في الشخصية العراقية هي أهم العلل كما وصفها علي الوردي وكانت أيام صدام ظاهرة ملحوظة وغالبا ما كان يقوم مبدعون عراقيون بمدح صدام وتمجيده ثم يشتمونه ويلعنون (سلفه سلفاه) على طاولة الشرب مع من يظنونهم الثقاة او أمام ذويهم في البيت.
اما اليوم فلا مبرر للأزدواجية ، ليس مضطرا أن تكون مؤيدا للحكومة ومعارضا لها في الوقت نفسه ، عليك أن تختار اما ان تكون مواليا او معارضا للحكومة ، لكن يبدو أن الواوي تعلم على أكل الدجاج

Jan 27, 2013, 06:48 صباحاً
أبو سيفكاتب الموضوع
  • *
  • مشاركة: 609
  • مقيم في: as
  • تقييم 26
  • الجنس: ذكر
فقط للعلم:قصيدة عبود الكرخي غير موجوده

ابو سيف

Jan 29, 2013, 05:52 مساءاً
المهاجر الجديد
  • *
  • مشاركة: 1398
  • مقيم في: us
  • تقييم 36
  • الجنس: ذكر

عاشت ايدك اخويه ابو سيف هذا الموضوع حلو ومفيد من حيث القصد من قول هذا المثل.

بس سياسيينا هسه تنطون درس للواي..لان طرقية خمطهم للدجاج ماصايره بكل العالم.

هذون مو يخمطون الدجاج بس حتى قن الدجاج خمطوا..ههههههههههه

تحياتي لك


                                                        ابوحارث

كلمات بحث :
 

مواضيع ذات صلة

  الموضوع / بدء بواسطة ردود آخر مشاركة
33 ردود
5783 مشاهدة
آخر مشاركة May 30, 2011, 12:33 صباحاً
بواسطة ريم عبد
6 ردود
1303 مشاهدة
آخر مشاركة Nov 11, 2011, 04:13 صباحاً
بواسطة عشتار
1894 ردود
67248 مشاهدة
آخر مشاركة Jun 03, 2018, 07:18 صباحاً
بواسطة پ چ ژ گ ڤ
9 ردود
926 مشاهدة
آخر مشاركة Nov 28, 2014, 09:53 مساءاً
بواسطة عاشقة الحرية
6 ردود
718 مشاهدة
آخر مشاركة Jan 13, 2016, 10:20 صباحاً
بواسطة اريد السفر لكندا


free counters